الشيخ الطوسي

339

التبيان في تفسير القرآن

بأنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ، لأنهم رضوا بالدنيا بكفرهم الله عز وجل فيها عوضا من نعيم الآخرة الذي أعده الله للمؤمنين . فجعل تركهم حظوظهم من نعيم الآخرة بكفرهم بالله ثمنا لما ابتاعوه من خسيس الدنيا بما اخبر الله انه لاحظ لهم في نعيم الآخرة ، وان لهم في الآخرة عذابا غير مخفف عنهم فيها العقاب . وقوله : " ولا هم ينصرون " أي لا ينصرهم أحد في الآخرة فيدفع عنهم بنصرته عذاب الله تعالى قوله تعالى : " ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم ، فريقا تقتلون " ( 87 ) آية بلا خلاف . القراءة : قرأ أهل الكوفة الرسل مثقل في جميع القرآن . وقرأ ابن كثير القدس بسكون الدال حيث وقع . الباقون بتثقيلها ، المعنى : ومعنى قوله " اتينا موسى الكتاب " أنزلناه إليه وأعطيناه . والكتاب بالمراد به التوراة . وقوله " وقفينا " معناه وأردفنا ، واتبعنا بعضه خلف بعض ، كما بقفو الرجل الرجل : إذا سار في اثره من ورائه واصله من القفا . يقال فيه قفوت فلانا إذا صرت خلف قفاه . كما يقال دبرته إذا صرت في دبره قال امرؤ القيس : وقفى على آثارهن بحاصب * فمر العشى البارد المتحصب ( 1 ) ومعنى قوله : " بالرسل " من بعد موسى . والمراد بالرسل الأنبياء ، وهم جمع رسول يقال : رسول ورسل ، كما يقال : رجل صبور وقوم صبر . ورجل شكور ، وقوم

--> ( 1 ) ديوانه 38 . وروايته " فقفي " بدل وقفا وعجزه وغيبة شؤبوب من الشد ملهب والعجز الموجود أعلاه غير موجود في ديوان امرئ القيس .